أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
428
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ويروى ملطجعا ومصطرعا . والضّجيع بمعنى المضاجع ، كالخليط والجليس بمعنى المخالط [ والمجالس ] « 1 » والضّجعة المرّة ، والضّجعة الهيئة . فصل الضاد والحاء « 2 » ض ح ك : قوله تعالى : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 3 » . ضحكهم كناية عن السّخرية والحقارة لهم ، وذلك أنهم كانوا في الدنيا على العكس ، وشتان ما بين السّخريتين . والضّحك أصله انبساط الوجه وتكشّر الأسنان لسرور النفس وانشراحها . ولظهور بعض الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان ضواحك ، ثم استعير للسخرية المجردّة كما تقدم . يقال : رجل ضحكة - بفتح العين - : إذا أكثر الضحك من غيره ، وبسكونها لمن يضحك منه . وقد يستعمل في السرور المجرّد . ومنه قوله تعالى : مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ « 4 » . واستعماله في الأناسيّ على استعارة التخييل ، وهو في الحيوان أقرب . وأنشد « 5 » : [ من الرمل ] تضحك الضّبع [ لقتلى هذيل ] * وترى الذئب لها يستهلّ وذلك كناية عن قلّة غنائهم ، وأنهم ليسوا أبناء ضرب ، لأنّ الضّبع والذئب اعتادا الأكل منهم في المعركة . وقد استعير ذلك في الجماد . وأنشد للأعشى « 6 » : [ من البسيط ] يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) سها الناسخ فوضع فصل الضاد والجيم بعد الضاد والحاء . فوضعنا كل فصل منهما في موضعه . ( 3 ) 34 / المطففين : 83 . ( 4 ) من الآيتين : 38 و 39 / عبس : 80 . ( 5 ) من شواهد اللسان - مادة ضحك ، ومذكور في المفردات : 292 . والإضافة منهما . والمعنى أن الضبع إذا أكلت لحوم الناس أو شربت دماءهم طمثت وقد أضحكها الدم . ( 6 ) في الأصل : للنابغة وهو وهم . والبيت للأعشى كما في الديوان : 57 ، واللسان - مادة كهل .